محمد ابو زهره
797
خاتم النبيين ( ص )
وهكذا من بطون قريش وقد أحصاهم ابن إسحاق عدا فكان عددهم ستة عشر رجلا ، ومعهم أولادهم الصغار الذين صحبوهم أو ولدوا في الحبشة . كان ممن حضر أبو موسى الأشعري ، وعدد من الأشعريين ، كانوا هم عم أبى موسى الأشعري وأخاه أبا بردة . وكان مع مهاجرى الحبشة في السفينتين نساء من هلك من المسلمين هنالك . وقد روى البخاري أن أبا موسى الأشعري لم يكن من مهاجرى الحبشة ، بل كان ممن آمن بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو باليمن ، ولما علم بهجرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هاجر إليه ، فالتقى في الحبشة بجعفر بن أبي طالب ، ولنترك الكلمة للبخاري عن أبي موسى الأشعري قال « بلغنا مخرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فخرجنا مهاجرين إليه . . . في ثلاث وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فرافقنا جعفر بن أبي طالب ، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فرافقنا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين افتتح خيبر ، فكان أناس من الناس يقولون لنا سبقناكم بالهجرة » . ويروى البخاري مناقشة كانت بين أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما . ذلك أن أسماء زارت أم المؤمنين حفصة رضى اللّه عنها . فدخل عمر أبو حفصة وعندها أسماء . فقال عمر : الحبشية هذه ، البحرية هذه . قالت أسماء : نعم . قال عمر رضى اللّه عنه : « سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فغضبت أسماء وقالت : كلا واللّه كنت مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم وكنا في دار البيداء والبغضاء بالحبشة ، وذلك في اللّه ، وفي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأيم اللّه لا أطعم طعاما ، ولا أشرب شرابا ، حتى أذكر ما قلت للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأسأله ، لا أكذب ولا أزيغ ، ولا أزيد عليه » . ذهبت في هذه الحماسة إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقالت : يا نبي اللّه إن عمر قال كذا وكذا وقلت كذا وكذا .